محمد حسين الذهبي

104

التفسير والمفسرون

وهنا يقول : فأما الزيادة فيه فمجمع على بطلانه ، وأما النقصان منه فقد روى جماعة من أصحابنا وقوم من حشوية العامة أن في القرآن تغييرا ونقصانا ، والصحيح من مذهب أصحابنا خلافه ، وهو الذي نصره المرتضى قدس اللّه روحه . . . الخ « 1 » ثم ذكر من جملة العلوم التي يحال في شرحها وبسط الكلام فيها على الكتب المؤلفة فيها الكلام في النسخ والناسخ والمنسوخ وغير ذلك من العلوم المتعلقة بالقرآن وليست داخلة في التفسير . والفن السادس : في ذكر بعض ما جاء من الأخبار المشهورة في فضل القرآن وأهله . والفن السابع : في ذكر ما يستحب للقارئ من تحسين اللفظ وتزيين الصوت بقراءة القرآن « 2 » . ثم شرع في التفسير فتكلم عن الاستعاذة فالبسملة ففاتحة الكتاب وهكذا إلى آخر القرآن . والحق أن تفسير الطبرسي - بصرف النظر عما فيه من نزعات تشيعية وآراء اعتزالية - كتاب عظيم في بابه ، يدل على تبحر صاحبه في فنون مختلفة من العلم والمعرفة . والكتاب يجرى على الطريقة التي أوضحها لنا صاحبه ، في تناسق تام وترتيب جميل ، وهو يجيد في كل ناحية من النواحي التي يتكلم عنها ، فإذا تكلم عن القراءات ووجوهها أجاد ، وإذا تكلم عن المعاني اللغوية للمفردات أجاد ، وإذا تكلم عن وجوه الإعراب أجاد ، وإذا شرح المعنى الإجمالي أوضح المراد ، وإذا تكلم عن أسباب النزول وشرح القصص استوفى الأقوال وأفاض ، وإذا تكلم عن الأحكام تعرض لمذاهب الفقهاء ، وجهر بمذهبه ونصره إن كانت هناك مخالفة منه للفقهاء ، وإذا ربط بين الآيات آخى بين الجمل ، وأوضح لنا عن حسن السبك وجمال النظم ، وإذا عرض لمشكلات

--> ( 1 ) ج 1 ص 6 . ( 2 ) ج 1 ص 1 - 6